مفاوضات الاتحاد الأوربي وعلاقتها بأسعار العقارات في تركيا

عام 1963 بدأت تركيا التعاون مع الاتحاد الأوربي و أًصبحت عضواً في المجتمع الاقتصادي الأوربي،  و تقدمت تركيا بطلب عضوية في الاتحاد الأوربي و بدأت المفاوضات الرسمية بين الاتحاد الأوربي و تركيا بذلك الشأن عام 2005.

ماهي الفوائد المتوقع أن تجنيها تركيا من انضمامها للاتحاد الأوروبي؟

عند انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي من المتوقع أن تتلقى مساعدات لتغطية التنمية الاقتصادية، كما يتوقع بأن تكون هناك زيادة في الاستثمار الأجنبي الأوربي في الاقتصاد التركي، مما سيؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي ، و يمكن لتركيا الاستفادة من مساعدة الاتحاد الأوربي في حال تعرضها لأزمة اقتصادية محتملة.

كيف كانت ردود الفعل العامة؟

منذ طلب تركيا الرسمي الحصول على العضوية في الاتحاد الأوروبي ، بدا الطريق صعباً ، و لكن الرأي العام في تركيا في السنوات الأولى و حتى معظم العقد الأول من الألفية الجديدة كان إيجابياً، و استقبلت تركيا افتتاح مفاوضات العضوية مع الاتحاد الأوروبي بضجة كبيرة ، لكن سرعان ما أصبح الشعب التركي متشككاً حين تأخرت المفاوضات و اعتبره دعماً فاتراً لانضمام تركيا للاتحاد الأوربي ، و حسب استطلاعات للرأي أجريت فيما بعد ، تبين أن 41.9% فقط من الأتراك يؤيدون  الانضمام للاتحاد الأوروبي ، بينما تعارض الانضمام نسبة 27.7% فيما كانت 24% من الآراء غير مبالية، و يرى بعض المواطنين الأتراك أن الاتحاد الأوروبي غير مهم بالنسبة لتركيا و إن مصالحها في العمل مع آسيا أكبر .

في حين أن الرأي العالم لمعظم دول الاتحاد الأوروبي كان معارضاً لانضمام تركيا للعضوية بشكل عام ، و إن نسبة التأييد لعضوية تركيا جاءت فقط من الأحزاب اليسارية.

 هل تأثرت أسعار العقارات بالمفاوضات؟

كانت تطلعات المستثمرين العقاريين بشأن ارتفاع أسعار العقارات بشدة في حال تم اتخاذ خطوات إيجابية خلال المفاوضات ، و لكن العكس حدث عندما لم تسر الأمور بسلاسة ، ما جعل المستثمرون المستفيدين من استثماراتهم في دول أوروبا الشرقية يتساءلون إذا كانت تركيا ستتبع النهج نفسه في سوق العقارات التركي، و ما إن كان بإمكانهم الاستفادة من انضمام تركيا المتوقع للاتحاد الأوروبي.

و حسب المعطيات فإنه لا يمكن التنبؤ بحركة أسعار العقارات في تركيا كما كان الحال في دول أوروبا الشرقية حين ارتفعت أسعار العقارات فيها بسبب عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

و قد شهدت تركيا زيادة واضحة في شراء العقارات السكنية و التجارية من قبل المستثمرين الأجانب منذ عام 2007 و حتى اليوم، و قد أدى هذا بالتأكيد لزيادة أسعار العقارات في تركيا ، و خاصة في المدن الكبرى ، بينما تزامن هذا مع تباطؤ اقتصادي في منطقة الاتحاد الأوروبي و أزمة الائتمان الأمريكية.

و حقيقة الأمر أن الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا و ارتفاع أسعار العقارات في ازدياد و نمو مستمرين على الرغم من عدم عضويتها في الاتحاد الأوروبي ، حيث يتم النظر إلى تركيا على أنها ملاذ آمن للاستثمار نظراً لخروجها من منطقة اليورو.

و إن ما يجذب المستثمرين لتركيا و يرفع الأسعار لا يتعلق إطلاقاً بمفاوضات العضوية في الاتحاد الأوروبي ، لكن بالتوسع الاقتصادي و النمو المستقر ، و تطلعات تركيا للتطور و النمو في كافة المجالات ، جعل منها واجهة استثمارية جاذبة تفوقت على توقعات عضوية الاتحاد الأوروبي.

من يستثمر في تركيا و لماذا؟

يندرج مشترو العقارات في تركيا تحت قسمين رئيسين هما ” مشترو نمط الحياة” و ” مستثمرين”

مشترو نمط الحياة هم مشتريين أوروبيين في العموم ، يميلون لشراء منازل لقضاء العطلات على سواحل البحر المتوسط و بحر إيجه ، و أكثر المناطق رغبة من جهتهم هي أنطاليا و بودروم و المنتجعات الشاطئية المماثلة ، و إن انخفاض تكلفة المعيشة و الأسعار المعقولة و نمط الحياة السهل و الخدمات القريبة من المنزل تحفظ هؤلاء المشترون للتوجه لتركيا.

أما المستثمرين فيميلون للحصول على غنائم أكبر من خلال شراءهم ، فيميلون للمدن الكبرى ، و تتفاوت عمليات الاستثمار من شراء عقارات سكنية إلى عقارات استثمارية كبيرة في مراكز التسوق أو المشاريع الكبرى المطورة، و يحفزهم التوسع الاقتصادي في تركيا و إطار الاستثمار السهل ، حيث بإمكانهم نقل أموالهم داخل أو خارج تركيا بدون قيود.

و يبدو أن التواجد خارج منطقة اليورو يساعد بشكل كبير ، بشأن شؤون المستثمرين، و بالتأكيد أن المزايا الضريبية التي قدمتها الحكومة التركية للمستثمرين تلعب دوراً هاماً ، و ضمان زيادة الأرباح من عمليات البيع خلال سنوات قليلة الأكيد بسبب استمرار ارتفاع الأسعار يجعل تركيا أرضية مستقرة للاستثمار العقاري.

هل لعلاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي أهمية كبيرة ؟

مقارنة بالسنوات الفائتة ، فإن علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي أقل أهمية هذه الأيام ، حيث كان الانضمام للاتحاد الأوروبي سابقاً مهماً حقاً للمواطنين الأتراك، و كانت لديهم رغبة جادة بالانضمام، أما اليوم فقد أصبح المواطن التركي غير مبالي تقريباً.

من ناحية أخرى فإن حجم التجارة التركية مع الاتحاد الأوروبي و الدول غير الأعضاء بما في ذلك دول الشرق الأوسط و روسيا و الصين في ازدياد ، حيث تتمتع تركيا بتأثير ثقافي كبير على منطقة الشرق الأوسط ، و الاتحاد السوفييتي، و الدول الغنية بالطاقة، و أصبحت تركيا مصدر ثقافة لهذه البلدان و تعمل على توسيع نفوذها في كافة الاتجاهات.

هل لمفاوضات الاتحاد الأوروبي تأثير على أسعار العقارات في تركيا؟

و بإمكاننا تلخيص الإجابة عن هذا السؤال ، بقولنا أن تركيا لا تتطلع إلى أوروبا أو الغرب أو الشرق ، بل تسير و تنمي دائرة نفوذها بشكل أوسع في جميع الاتجاهات ، و هذا هو جوهر التطور الاقتصادي في تركي ، و إن المستثمرون الأذكياء يدركون فعلاً أن الاتحاد الأوربي أقل أهمية أمام هذا النمو الكبير.

اشترك في النقاش

مقارنة القوائم

قارن